روائع سات

قصة اصحاب الفيل

اذهب الى الأسفل

قصة اصحاب الفيل

مُساهمة من طرف mido mourad في 2010-09-14, 6:30 pm

موقع القصة في القرآن الكريم:

ورد ذكر القصة في سورة الفيل الآيات 1-5.


القصة:

كانت اليمن تابعة للنجاشي ملك الحبشة. وقام والي اليمن (أبرهة) ببناءكنيسة عظيمة، وأراد أن يغيّر وجهة حجّ العرب. فيجعلهم يحجّون إلى هذهالكنيسة بدلا من بيت الله الحرام. فكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيهاالملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك, ولست بمنته حتى أصرف إليها حجالعرب. إلا أن العرب أبوا ذلك، وأخذتهم عزتهم بمعتقداتهم وأنسابهم. فهمأبناء إبراهيم وإسماعيل، فكيف يتركون البيت الذي بناه آباءهم ويحجّوالكنيسة بناها نصراني! وقيل أن رجلا من العرب ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرالها. وأنا بنو كنانة قتلوا رسول أبرهة الذي جاء يطلب منهم الحج للكنيسة.

فعزم أبرهة على هدم الكعبة. وجهّز جيشا جرارا، ووضع في مقدمته فيلا مشهوراعندهم يقال أن اسمه محمود. فعزمت العرب على تقال أبرهة. وكان أول من خرجللقاءه، رجل من أشراف من اليمن يقال له ذو نفر. دعى قومه فأجابوه،والتحموا بجيش أبرهة. لكنه هُزِم وسيق أسيرا إلى أبرهة.

ثم خرج نفيل بن حبيب الخثعمي، وحارب أبرهة. فهزمهم أبرهة وأُخِذَ نفيلأسيرا، وصار دليلا لجيش أبرهة. حتى وصلوا للطائف، فخرج رجال من ثقيف،وقالوا لأبرهة أن الكعبة موجودة في مكة –حتى لا يهدم بيت اللات الذي بنوهفي الطائف- وأرسلوا مع الجيش رجلا منهم ليدلّهم على الكعبة! وكان اسمالرجل أبو رغال. توفي في الطريق ودفن فيها، وصار قبره مرجما عند العرب.فقال الشاعر:

وأرجم قبره في كل عام * * * كرجم الناس قبر أبي رغال

وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة، أرسل أبرهة كتيبة من جنده، ساقت لهأموال قريش وغيرها من القبائل. وكان من بين هذه الأموال مائتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم، كبير قريش وسيّدها. فهمّت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم علىقتال أبرهة. ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك .

وبعث أبرهة رسولا إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد, ويبلغه أن الملك لم يأتلحربهم وإنما جاء لهدم هذا البيت, فإن لم يتعرضوا له فلا حاجة له فيدمائهم! فإذا كان سيد البلد لا يريد الحرب جاء به إلى الملك. فلما أخبالرسول عبد المطلب برسالة الملك، أجابه: والله ما نريد حربه وما لنا بذلكمن طاقة. هذا بيت الله الحرام. وبيت خليله إبراهيم عليه السلام.. فإنيمنعه منه فهو بيته وحرمه, وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه.

ثم انطلق عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة. وكان عبد المطلب أوسم الناسوأجملهم وأعظمهم. فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه, وأكرمه عن أن يجلسه تحته,وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه. فنزل أبرهة عن سريره, فجلسعلى بساطه وأجلسه معه إلى جانبه. ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك? فقال:حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال ذلك, قال أبرهةلترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك, ثم قد زهدت فيك حين كلمتني!أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئتلهدمه لا تكلمني فيه? قال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل. وإن للبيت ربسيمنعه. فاستكبر أبرهة وقال: ما كان ليمتنع مني. قال: أنت وذاك!.. فردّأبرهة على عبد المطلب إبله.

ثم عاد عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم بما حدث، وأمرهم بالخروج من مكةوالبقاء في الجبال المحيطة بها. ثم توجه وهو ورجال من قريش إلى للكعبةوأمسك حلقة بابها، وقاموا يدعون الله ويستنصرونه. ثم ذهب هو ومن معه للجبل.

ثم أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة. إلا أن الفيل برك ولميتحرك. فضربوه ووخزوه، لكنه لم يقم من مكانه. فوجّهوه ناحية اليمن، فقاميهرول. ثم وجّهوه ناحية الشام، فتوجّه. ثم وجّهوه جهة الشرق، فتحرّك.فوجّهوه إلى مكة فَبَرَك.

ثم كان ما أراده الله من إهلاك الجيش وقائده, فأرسل عليهم جماعات منالطير، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار: حجر في منقاره, وحجران في رجليه,أمثال الحمص والعدس, لا تصيب منهم أحدا إلا هلك. فتركتهم كأوراق الشجرالجافة الممزقة. فهاج الجيش وماج، وبدوا يسألون عن نفيل بن حبيب; ليدلهمعلى الطريق إلى اليمن. فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم مننقمته:

أين المفر والإله الطالب * * * والأشرم المغلوب ليس الغالب

وقال أيضا:

حمدت الله إذ أبصرت طيرا * * * وخفت حجارة تلقى علينا

فكل القوم يسأل عن نفيـل * * * كأن علي للحبشان دينـا

وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهم يتساقط لحمه قطعا صغيرة تلو الأخرى،حتى وصلوا إلى صنعاء, فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما تقول الروايات.

إن لهذه القصة دلالات كثيرة يصفا الأستاذ سيّد قطب رحمه الله في كتابه (في ظلال القرآن):

فأما دلالة هذا الحادث والعبر المستفادة من التذكير به فكثيرة . .

وأول ما توحي به أن الله - سبحانه - لم يرد أن يكل حماية بيته إلىالمشركين، ولو أنهم كانوا يعتزون بهذا البيت, ويحمونه ويحتمون به. فلماأراد أن يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له وغيرته عليه ترك المشركين يهزمونأمام القوة المعتدية. وتدخلت القدرة سافرة لتدفع عن بيت الله الحرام, حتىلا تتكون للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته, بحميتهم الجاهلية.

كذلك توحي دلالة هذا الحادث بأن الله لم يقدر لأهل الكتاب - أبرهة وجنوده- أن يحطموا البيت الحرام أو يسيطروا على الأرض المقدسة. حتى والشركيدنسه, والمشركون هم سدنته. ليبقي هذا البيت عتيقا من سلطان المتسلطين,مصونا من كيد الكائدين.

ونحن نستبشر بإيحاء هذه الدلالة اليوم ونطمئن, إزاء ما نعلمه من أطماعفاجرة ماكرة ترف حول الأماكن المقدسة من الصليبية العالمية والصهيونيةالعالمية, ولا تني أو تهدأ في التمهيد الخفي اللئيم لهذه الأطماع الفاجرةالماكرة. فالله الذي حمى بيته من أهل الكتاب وسدنته مشركون, سيحفظه إن شاءالله, ويحفظ مدينة رسوله من كيد الكائدين ومكر الماكرين!

والإيحاء الثالث هو أن العرب لم يكن لهم دور في الأرض. بل لم يكن لهم كيانقبل الإسلام. كانوا في اليمن تحت حكم الفرس أو الحبشة. وكانت دولتهم حينتقوم هناك أحيانا تقوم تحت حماية الفرس. وفي الشمال كانت الشام تحت حكمالروم إما مباشرة وإما بقيام حكومة عربية تحت حماية الرومان. ولم ينج إلاقلب الجزيرة من تحكم الأجانب فيه. ولكنه ظل في حالة تفكك لا تجعل منه قوةحقيقية في ميدان القوى العالمية. وكان يمكن أن تقوم الحروب بين القبائلأربعين سنة, ولكن لم تكن هذه القبائل متفرقة ولا مجتمعة ذات وزن عند الدولالقوية المجاورة. وما حدث في عام الفيل كان مقياسا لحقيقة هذه القوة حينتتعرض لغزو أجنبي.

وتحت راية الإسلام ولأول مرة في تاريخ العرب أصبح لهم دور عالمي يؤدونه.وأصبحت لهم قوة دولية يحسب لها حساب. قوة جارفة تكتسح الممالك وتحطمالعروش, وتتولى قيادة البشرية, بعد أن تزيح القيادات الضالة. ولكن الذيهيأ للعرب هذا لأول مرة في تاريخهم هو أنهم نسوا أنهم عرب! نسوا نعرةالجنس, وعصبية العنصر, وذكروا أنهم ومسلمون. مسلمون فقط. ورفعوا رايةالإسلام, وراية الإسلام وحدها. وحملوا عقيدة ضخمة قوية يهدونها إلىالبشرية رحمة برا بالبشرية; ولم يحملوا قومية ولا عنصرية ولا عصبية. حملوافكرة سماوية يعلمون الناس بها لا مذهبا أرضيا يخضعون الناس لسلطانه.وخرجوا من أرضهم جهادا في سبيل الله وحده, ولم يخرجوا ليؤسسوا إمبراطوريةعربية ينعمون ويرتعون في ظلها, ويشمخون ويتكبرون تحت حمايتها, ويخرجونالناس من حكم الروم والفرس إلى حكم العرب وإلى حكمهم أنفسهم! إنما قامواليخرجوا الناس من عبادة العباد جميعا إلى عبادة الله وحده. عندئذ فقط كانللعرب وجود, وكانت لهم قوة, وكانت لهم قيادة. ولكنها كانت كلها لله وفيسبيل الله. وقد ظلت لهم قوتهم. وظلت لهم قيادتهم ما استقاموا على الطريقة.حتى إذا انحرفوا عنها وذكروا عنصريتهم وعصبيتهم, وتركوا راية الله ليرفعواراية العصبية نبذتهم الأرض وداستهم الأمم, لأن الله قد تركهم حيثما تركوه،ونسيهم مثلما نسوه!

وما العرب بغير الإسلام? ما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمهاإذا هم تخلوا عن هذه الفكرة? وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة? إن كلأمة قادت البشرية في فترة من فترات التاريخ كانت تمثل فكرة. والأمم التيلم تكن تمثل فكرة كالتتار الذين اجتاحوا الشرق, والبرابرة الذين اجتاحواالدولة الرومانية في الغرب لم يستطيعوا الحياة طويلا, إنما ذابوا في الأممالتي فتحوها. والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب للبشرية كانت هيالعقيدة الإسلامية, وهي التي رفعتهم إلى مكان القيادة, فإذا تخلوا عنها لمتعد لهم في الأرض وظيفة, ولم يعد لهم في التاريخ دور. وهذا ما يجب أنيذكره العرب جيدا إذا هم أرادوا الحياة, وأرادوا القوة، وأرادوا القيادة.والله الهادي من الضلال.

mido mourad
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 236
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
العمر : 24
الموقع : www.mouradsat.3rab.pro

http://mouradsat.3rab.pro

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى