روائع سات

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من ولادته حتى وفاته

اذهب الى الأسفل

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من ولادته حتى وفاته

مُساهمة من طرف mido mourad في 2010-09-14, 6:31 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

اسمه -
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .

كنيته :
أبو بكر

لقبه :
عتيق ، والصدِّيق .
قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
= كان جميلاً
= لعتاقة وجهه
= قديم في الخير
= وقيل : كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي .
وقيل غير ذلك

ولُقّببـ " الصدّيق " لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالغ في تصديقه كمافي صبيحة الإسراء وقد قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إنكان قال فقد صدق !
وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه .
ولُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال .

وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق "
روى البخاريعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبوبكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديقوشهيدان .

وكان أبو بكر رضي الله عنه يُسمى " الأوّاه " لرأفته

مولده :
ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر

صفته :
كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .

فضائله :
ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه

فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
قال ابن عمررضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ،فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم .رواه البخاري .

وروىالبخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى اللهعليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبيصلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابنالخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلتإليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزلأبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجهالنبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليهوسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ،وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .

فقدسبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه فيمكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .

وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
وفي الصحيحينمن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثهقال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسولالله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ماظنك باثنين الله ثالثهما .

ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .

ولذالما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكررضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبيبكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول اللهصلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بينيديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبابكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلبفأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيءأحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون منمُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانكيا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسولالله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر .رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .

ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله .

وهو أول الخلفاء الراشدين

وقدأُمِرنا أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتيوسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . رواهالإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .

واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم "

وخلافته رضي الله عنه منصوص عليها
فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه أن يُصلي بالناس
في الصحيحينعن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت : لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلممرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقال : مُروا أَبابكرٍ فلْيُصَلّ . قلتُ : إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجلرقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ . قال :مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ . فقلتُ مثلَهُ : فقال في الثالثةِ - أَوِالرابعةِ - : إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ ، فصلّى .
ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ؟!

وروىالبخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى اللهعليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أنيتمنى متمنٍّ ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .

وجاءتامرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر ، فقالت :أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر . رواهالبخاري ومسلم .

وقد أُمرنا أن نقتدي به رضي الله عنه
قال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .

وكان أبو بكر ممن يُـفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
ولذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع
روى البخاريومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجةالتي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهطيؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيتعريان .

وأبو بكر رضي الله عنه حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم تبوك .

وأنفق ماله كله لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على النفقة
قال عمر بنالخطاب رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ،فوافق ذلك مالاً فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئتبنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت :مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله ! قال عمر قلت : والله لا أسبقه إلى شيء أبدا .رواه الترمذي .

ومن فضائله أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال عمرو بنالعاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة .قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . رواه مسلم .

ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه أخـاً له .
روى البخاريومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليهوسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلكالعبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسولالله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلمهو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاًغير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجدباب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر .

ومن فضائله رضي الله عنه أن الله زكّـاه
قال سبحانهوبحمده : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُيَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
وهذه الآيات نزلت في ابي بكر رضي الله عنه .
وهو من السابقين الأولين بل هو أول السابقين
قال سبحانه Sad وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِوَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْعَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُخَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

وقد زكّـاه النبي صلى الله عليه وسلم
فلما قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يومالقيامة . قال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منهفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء . رواهالبخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه .

ومن فضائله رضي الله عنه أنه يُدعى من أبواب الجنة كلها
قال عليهالصلاة والسلام : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي منأبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من بابالصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهلالصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصياموباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب منضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أنتكون منهم يا أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .

ومن فضائله أنه جمع خصال الخير في يوم واحد
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة .

ومن فضائله رضي الله عنه أن وصفه رجل المشركين بمثل ما وصفت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لما ابتليالمسلمون في مكة واشتد البلاء خرج أبو بكر مهاجراً قِبل الحبشة حتى إذابلغ بَرْك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارَة ، فقال : أين تريد ياأبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبدربي . قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصلالرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار فارجعفاعبد ربك ببلادك ، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفارقريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج ، أتُخرجونرجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائبالحق ؟! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة :مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولايستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنةلأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءةفي غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصليفيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليهوكان أبو بكر رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشرافقريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنا كناأجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناءداره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإنأحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلاّ أن يعلن ذلكفَسَلْهُ أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكرالاستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : قد علمت الذي عقدتلك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمعالعرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضىبجوار الله . رواه البخاري .

وكان عليّ رضي الله عنه يعرف لأبي بكر فضله
قال محمد بنالحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعدرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثمعمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل منالمسلمين . رواه البخاري .

وقالعليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثانفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذاحلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصليركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : ( والذين إذا فعلوافاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية . رواه أحمد وأبو داود .

ولم يكن هذا الأمر خاص بعلي رضي الله عنه بل كان هذا هو شأن بنِيـه
قال الإمام جعفر لصادق : أولدني أبو بكر مرتين .
وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين ، أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وجدته هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .
فهو يفتخر في جّـدِّه ثم يأتي من يدّعي اتِّباعه ويلعن جدَّ إمامه ؟
قال جعفرالصادق لسالم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالمتولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر : ياسالم أيسُبُّ الرجل جده ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى اللهعليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما .
وروى جعفر بنمحمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي –رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ،المعروف والمشهور بزين العابدين - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عنالصديق تسأل ؟ قال : وتسميه الصديق ؟! قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا منهو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لميُسمه صدِّيقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما ،فما كان من أمـر ففي عنقي .

ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتـركوا في عثمان ابتـراكا ، فشتمهم .
وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعاً شديداً .
وما ذلك إلالعلمهم بمكانة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمكانة صاحبه فيالغار ، ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين : كيف كانت منزلة أبي بكروعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال :لمنزلتهما منه الساعة .

قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله :
ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَـرَ في قلبه .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل

وجمع بيت أبي بكر وآل أبي بكر من الفضائل الجمة الشيء الكثير الذي لم يجمعه بيت في الإسلام
فقد كان بيتأبي بكر رضي الله عنه في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما فيالاستعداد للهجرة ، وما فعله عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء في نقلالطعام والأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار
وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها

قال ابن الجوزي رحمه الله :
أربعة تناسلوا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبو قحافة
وابنه أبو بكر
وابنه عبد الرحمن
وابنه محمد

أعماله :
من أعظم أعماله سبقه إلى الإسلام وهجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وثباته يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أعمالهقبل الهجرة أنه أعتق سبعة كلهم يُعذّب في الله ، وهم : بلال بن أبي رباح ،وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني المؤمل ، وأمعُبيس .
ومن أعظم أعماله التي قام بها بعد تولّيه الخلافة حرب المرتدين
فقد كان رجلارحيما رقيقاً ولكنه في ذلك الموقف ، في موقف حرب المرتدين كان أصلب وأشدّمن عمر رضي الله عنه الذي عُرِف بالصلابة في الرأي والشدّة في ذات الله
روى البخاريومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما توفى النبي صلى الله عليهوسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيفتقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرت أن أقاتل الناسحتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسهإلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بينالصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوايؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر :فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنهالحق .

لقد سُجِّل هذا الموقف الصلب القوي لأبي بكر رضي الله عنه حتى قيل : نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردّة ، وبأحمد يوم الفتنة .
فحارب رضي الله عنه المرتدين ومانعي الزكاة ، وقتل الله مسيلمة الكذاب في زمانه .
ومع ذلك الموقف إلا أنه أنفذ جيش أسامة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد إنفاذه نحو الشام .

وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق

وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن

وكانعارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لاأشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمدوغيره .

وفيعهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبيطالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلىالله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يومأُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئنفُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضىالجيش .

وكان أبو بكر رضي الله عنه أنسب العرب ، أي أعرف العرب بالأنساب .

زهـده :
مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا

عنالحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : ياعائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيهاوالقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ،فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلىعمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقدأتعبت من جاء بعدك .

ورعـه :
كان أبو بكررضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلبالرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقومبه من أعباء الخلافة

قالتعائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكريأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام :تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان فيالجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذيأكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

وفاته :
توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة .

فرضي الله عنه وأرضاه
وجمعنا به في دار كرامته

أعلم بأننا مهما كتبنا لم نوفِّ أبا بكر حقّـه

فقد أتعب من بعده حتى من ترجموا له ، فكيف بمن يقتطف مقتطفات من سيرته ؟منقول وجزا الله كل خيركاتب السيرةا

التوقيع

mido mourad
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 236
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
العمر : 24
الموقع : www.mouradsat.3rab.pro

http://mouradsat.3rab.pro

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى